مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

394

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

ولكن لم لا يجوز أن يكون ذلك في الإيجاد دون الذات التي يقع له « 1 » فيكون الوجود ابتداء غير الوجود الثاني فيقع التغاير في الوجود لا في الموجودات . الجواب : أن إعادة ما عدم بعينه محال لما ذكرنا أن إعادة المعدوم لا تتصور . وأنه يلزم منه بطلان الفرق بين الواحد والاثنين ، فإن الإعادة لا تتصور إلا وأن يوجد مرة أخرى ، إذ لو لم يوجد مرة ثانية بقي على العدم إذا كان لا بد من ايجاده مرة ثانية . والشيء لا يتصوّر أن يكون ثانيا للشيء إلا وأن يكون مجبرا « 2 » لذلك الشيء إذ لو كان عينه لزم أن يكون الشيء هو عين ذلك الواحد ثانيا لذلك الواحد فيلزم منه ما ذكرناه وأنه محال بالضرورة . قوله بأن الكثرة إنما تحصل « 3 » باعتبار الإعادة مع وحدة ذات المعاد « 4 » . قلنا : هذه الإعادة إما أن تكون هي « 5 » وجوده المبتدأ بعينه أو لا يكون بعينه . فإن كان بعينه كان الوجود مع كونه مبتدئا معادا ومع كونه واحدا اثنين ، وأنه محال كما بينا وإن كان غيره فهو المطلوب . قوله بأن التغاير في الوجود لا في الموجود . قلنا : هذا بناء على أن الوجود زائد على حقيقة الذات . وقد أبطلنا ذلك في موضعه . وعلى تقدير التسليم فالمقصود حاصل لأن ما وقع فيه العدم على معنى الانتفاء استحال فيه الإعادة وهو الموجود بل كان المعاد هو وجود آخر مثل الوجود الأول . أما الذات فلم ينتف ولم يخرج عن كونه ذاتا بل هو كما كان فلم يعد معدوما حتى يصح فيه ادعاء الإعادة . ولئن قال بأني أسمى الذات التي انتفى عنها « 6 » صفة الوجود معدوما وعند عودة

--> ( 1 ) كذا في الأصل والأصح : لها . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : « مغايرا » . ( 3 ) في الأصل : « حصل » . ( 4 ) في الأصل : « العباد » ، غير منقوطة . ( 5 ) في الأصل : « هو » . ( 6 ) في الأصل : « عنه » .